• الصفحة الرئيسية
  • عن هذا الموقع
  • ميتا
  • هرة تحت المطر، إرنست هيمنجواي - قصة مترجمة

    هرّة تحت المطرـ قصة لإرنست هيمنجواي

     

    نُشرت هذه القصة بعيداً في العام 1925 وهي تحاكي حالات عاشها هيمنجواي مع زوجته، وفيها من الرمزية الواقعية الكثير، حيث قرأت في تحليلات لها كيف أن المرأة تعاني الوحدة والتقوقع، وتحاول علاج ذلك بالرغبة في تلبية الرغبات، ولا تستمع بالمتاح من قراءة وتأمل وزوج ومكان. كأنها تستغني عن الموجود بالمفقود فلا تحصل إلى على قبض الريح. والقصة فيها نقد لقلق الأمريكين مقابل عيش الأوروبين اللحظة كما قرأت. لا أذكر تماماً من أين جاءت فكرة ترجمتها هنا، لكني استمتعت باستكشافها وبطريقة همنجواي في كشف الأمكنة والحقائق واحدة تلو الأخرى.

    هاهما، زوجان أميريكيين لابثان في الفندق. لم يعرفا أياً من الناس العابرين بهم في السلالم من وإلى غرفهم. كانت غرفتهم في الدور الثاني مواجهة للبحر. وكانت كذلك في مواجهة الحديقة العامة ومجسم الحرب. كان هنالك نخلات سحوق وصُفّات خضر في الحديقة العامة. في هذا الجو البديع دوما ما يوجد رسّام مع عدته. الفنانون يحبون الهيئة التي تنمو فيها النخلات إلى جانب الفنادق ذات الألوان المشرقة التي توجه البحر والحديقة. يجيء الإيطاليون من مسافات بعيد للنظر إلى مجسم الحرب. مجسم صُنع من البرونز يتلامع تحت المطر. كانت تمطر. تساقط المطر من سعف النخيل. وتجمع الماء في برك بممر الحصى. كانت أمواج البحر تتكسر في خط طويل على طول الشاطيء ثم تعود من جديد تحت المطر. اختفت السيارات من ساحة مجسم الحرب. عبر الساحة عند عتبة باب مقهى وقف نادلٌ ينظر إلى الساحة الخالية. والزوجة الأمريكية وقفت عند النافذة تنظر للخارج؟ في الخارج وتماماً تحت نافذتها كانت هرة تقرفص تحت إحدى الطاولات الخضر المبللة. كانت الهرة تحاول أن تلملم نفسها تجنباً للبلل. سأذهب وأحضر الهرة قالت الزوجة الأمريكية. أنا سأفعل عرض عليها الزوج ذلك من على سريره. لا سأحضرها أنا. إن الهرة البائسة تجاهد لتبقى بعيدة عن البلل تحت الطاولة. أكمل الزوج قراءته، مستندًا إلى الأعلى بوسادتين أدنى السرير. لا تبتلّي، قال لها. نزلت الزوجة أسفل السلالم حيث وقف مالك الفندق وانحنى باتجاهها وهي تعبر بمكتبه. كانت منضدته في أقصى مكان بالمكتب. كان شيخاً كبيراً وطويل القامة جداً. إل بيوفي، إنها تمطر بالإيطالية قالت الزوجة لحارس الفندق. سي سي سينورا، بروتو تيمبو، نعم نعم سيدتي، جو سيء قالها بالإيطالية متعاطفاً معها. أعجبها كلام حارس الفندق. إنه جو سيء جداً. وقف مالك الفندق بعيداً خلف منضدته في أقصى مكان بمكتبه الخافت. أعجبت الزوجة بالحارس أحبت المظهر الجاد جداً وهو يتلقى المديح. أعجبت بنبله وترفّعه. أعجبت بالطريقة التي أراد أن يخدمها به. أحبت الطريقة التي يشعر بها عن كونه حارساً لفندق. أحبت وجهه العجوز المثقل بالتجاعيد ويديه الكبيرتين. وأثناء إعجابها به فتحت باب الفندق ونظرت للخارج. فكانت تمطر أقوى. رجل بقبعة من المطاط يعبر الساحة الخالية باتجاه المقهى. والهرة ستكون إلى اليمين قليلاً. ربما بوسعها أن تخرج تحت طرف السقف البارز إلى الخارج فوق الفندق. وهي تقف عند المدخل فتحت فوق رأسها مظلة من خلفها. يجدر ألا تبتلي. ابتسمت، وحدثتها بالإيطالية. بالطبع، أرسلها حارس الفندق إليها. كانت المعاونة ممسكة بالمظلة فوقها، مشت باتجاه ممر الحصى حتى صارت تحت النافذة. كانت الطاولة هنا، غسلها المطر وظهر لونها الأخضر المشعشع، لكن الهرّة اختفت. صارت محبطة على حين غرّة. نظرت المعاونة إلى أعلى نحوها. هل فقدت شيئاً ما سيدتي بالإيطالية؟ كانت هنالك هرّة قالت الفتاة الأميريكية. هرة؟ نعم هرّة وضحكت المعاومة. هرّة تحت المطر؟ نعم قالت، تحت الطاولة. ثم قالت أوه أردتها للغاية. أردت الهريرة. عندنا تحدثت بالإنجليزية تمعر وجه المعاونة. تعالي سنيورا. قالت المعاونة. يجدر بنا العودة للداخل. ستبتلين. أظن ذلك قالت الفتاة الأميريكية. مضوا عائدين عبر ممر الحصى وعبرا من خلال الباب. تلبثت المعاونة في الخارج لتطوي المظلة. بينما عبرت الفتاة الأميريكية أمام المكتب  وانحنى سيد الفندق ومالكه من خلف منضدته. شعرت الفتاة في داخلها بشيء صغير وضيق. وأشعرها مالك الفندق بالضآلة وفي نفس الوقت بأهميتها البالغة. أحست بشعور لحظي بالأهمية العظمى. وصعدت عبر السلالم. فتحت باب الغرفة. كان جورج يقرأ على السرير. هل أحضرت الهرة؟ سألها وهو يدع الكتاب. لقد اختفت. أتساءل أين ذهبت، تساءل، وهو يريح عينيه من القراءة. جلست على السرير. أردتها بشدة، قالت. لا أدري لم أردتها بشدة. أردت تلك الهريرة الفقيرة. ليس من المفرح أن تترك هرة فقيرة تحت المطر. إنها تمطر. نعم نعم سيدتي، جو مريع. هل فقدتي شيئاً سيدتي؟ يقرأ جورج مجدداً. عادت وجلست أمام المرآة عند طاولة التزيين تنظر لحالها في مرآة يد صغيرة. تأملت ملامحها، الصفحة الأولى ثم الصفحة الثانية. ثم نظرت إلى ظاهر يدها ومن ثم إلى عنقها. ألا تظن بأنها فكرة جيدة أن أدع شعري يطول؟ سألت وهي تنظر لصفحة وجهها مجدداً. أشاح جورج بنظره لأعلى ورأى مؤخرة عنقها ، وشعرها مقصوص كالصبيان. أحبه كما هو. لقد سئمت منه. قالت له. سئمت من أن أظهر كالصبي. تقلب جورج في سريره. لم يشح بنظره عنها منذ تكلمت. تبدين جميلة ورائعة. قال لها. وضعت المرآة دونها على التسريحة وذهبت لتنظر عبر النافذة إلى الخارج. كان الليل يخيم بالجوار. أريد أن أجمع شعري عندنا يطول وأعقده من الخلف وأتركه ينسدل لأسفل هناك خلف ظهري ناعما مسترسلا. أريد هرة أن تجلس في حضني وتخرخر عندما أربت عليها. قال جورج وهو في السرير حقاً؟ وأكملت، أريد أن آكل على مائدة بأدوات مائدة فضية مخصصة لي، وأريد شموعاً موقدة. وأريد أن يحلّ الربيع، وأن أسرح شعري أمام المرآة، وأريد هريرة، وأريد بعض الملابس الجديد.  قال جورج أوه، اصمتي واقرأي شيئاً. كان قد عاد للقراءة. كانت زوجته تنظر عبر النافذة. لقد حلّ الظلام تماماً، وكان المطر لا يزال يهطل على النخلات. فقالت على أية حال، أنا أريد هرة، أريد هرة. أريد هرة الآن. إذا لم يكن بوسعي الحصول على شعر طويل أو الاستمتاع بوقتي، فيمكنني الحصول على هرة. لكن جورج لم يصغ إليها. كان يقرأ في كتابه. قامت ونظرت الزوجة عبر النافذة حيث شق الضوء طريقة إلى الساحة الخالية. وقرع أحدهم الباب. أفانتي، يعني ادخل بالإيطالية قالها جورج. ونظر من فوق كتابه. في مدخل الغرفة وقفت المعاونة. كانت تضمّ إليها بقوة هرة ضخمة مرقّطة وسلحفية اللون، وتُدليها لتسندها إلى جسدها. ثم قالت المعذرة، طلب مني السيد إحضار هذه للسيدة.

    العودة للصفحة الرئيسية