
في الشمال الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، يمثل سمك القد فرصة أعمال تجارية كبرى. وسمك القد من الأسماك الفاخرة التي يسمونها البقلة أو الغادس وتعيش بالقرب من قاع المحيطات، وهنالك طلب عالٍ على سمك القد الشرقي في كل مكان، خصوصاً تلك النائية عن الشاطئ الشمالي الشرقي الآنف ذكره. وهذا الطلب أوجد مشكلة لمن يشحن هذه الأسماك. بداية، يجمدون السمك، ثم يشحن إلى كل مكان، وهذا التجميد يُذهب جُلَّ النكهة. فجربوا أن يشحنوه حياً، في خزانات متنقلة مملوءة بماء البحر وجاء هذا بنتيجة أسوأ، فخلاف أن الطريقة هذه مكلفة، وُجد أن سمك القد يفقد نكهته بالإضافة إلى تحول لحمه إلى شكل ناعم ولزج مما يؤثر على طبيعة اللحم.
أخيراً، عثر بعض المبتكرين على حل. أن ينقل سمك القد في نفس الخزانات حياً لكن مع وجود عدو طبيعي معه وهو سمك القط. وخلال الرحلة يتيعن على سمكن القد أن يكون حذراً من مطاردة سمك القط له، وهذا نتج عنه وصول السمك حياً وطازجاً كما لو التقط للتو من البحر.
كل منا يعيش مثل سمك القد في بيئته ويحيط به عناصر تعيش معه تجعل في الأجواء من حولنا توتراً صحياً يجعلنا أحياء ومتيقظين ومنتعشين ويجعلنا ننمو.
فالحياة ليست دوماً إبحارً سلساً. المشاكل التي تواجهنا ليست هنا كي تدمرنا. فهي وسيلة لتجعلنا أقوى. أقوى إيماناً وأقوى ثقة وأخبر في مساعدة الآخرين لتجاوز تلك المشكلات. فعندنا يعبر القطار بالنفق المظلم فأنت لا ترمي تذاكر الركوب وتقفز من على القطار فأنت تصبر وتثق بأن من يقود القطار يعرف عمله. كذلك في الحياة، في الأوقات الصعبة حين يبدو كل شيء مظلماً فأنت لا تتخارج من كل شيء، على العكس يجدر بك أن تصمد وتثق بوعد ربك لك. فبدون المشكلات والتحديات سنغدو رخوين ولامعنى لنا.