في تراث الشعوب القديمة نطل على نوافذ من المأثور والحكمة ونتسلى بما يوحي لنا تقاطعها معنا من أحداث وما نستخلصه منها من عبرة وسلوان. وفي يوم ذكرني صاحب لي بمقطوعة لها لحن مألوف وتظهر في الكثير من وجوه ثقافة العصر الحديث من مصوّرات، وصيغ اللحن على كلمات قديمة تشكلت على هيئة كانتانا ألفها ألماني في الثلاثينات من القرن العشرين. وأصل الكلمات تعود لفئة عتيقة من عصور اللاتين في الغرب من القرن الثاني والثالث عشر، فئة من المنتسبين للدين والعابثين يصوغون أشعاراً ساخرة لا نشك في مجانبتها الصواب. لكنك وأنت تقرأ الكلمات وتعرف من منظروك عبرها حقيقة هذه الحياة الدنيا، التي فطرها البارئ بما فيها ابتلاءً لبني البشر فلا يصح لهم عيش باتخاذها مصدر ألم أو شكوى إنما هي متاع ولهو ولعب ولا ينبغي لها أن تفعل في قلوبنا الأفاعيل من ثمل وحبور وغفلة أو ألم وجرح وأسى، فهي وسيلة لعالم آخر، وهي مكان في يد أحدنا وليس في قلبه.