قصة بعنوان: الجحيم للكاتب الأسباني الظريف خوان خوسيه مياسقرأت لخوان خوسيه مياس عدة قصص وضحكت كثيراً من بساطتها الممتنعة ونهايتها المباغتة، يروق لي أدب الأسبان والأسبان غير اللاتين، وأتذكر قرأت له عدة قصص في المجلة العربية وعلى الانترنت فيما أظن أيضا والأكيد قرأت روايته الشهيرة من الظل أو الظلال في نسختها الإنجليزية وهي عن شخص يختبئ لسنوات في دولاب ملابس أحد البيوت ويتحول إلى شبه شبح تتقاطع حياته مع أرباب المنزل وعلى التحديد أم البيت، المهم أنني اليوم ترجمة قصة له وهي ممتعة جداً وذكرتني بأحد مشاهد فيلم الخلاّط حيث تطارد أحد الشخصيات قصة خيانته حتى بعد موته، حتى هاتفه والتطبيقات التي عليه.
الجحيم! كنا نواري جثمان صاحب لنا عندما قاطع رنين الهاتف الجوال الجنازة. بعد تبادل نظرات الامتعاض من هذا الرنين، انتبهنا أن الصوت قادم من الجنازة، من التابوت، حيث تركنا بابه مفتوحاً حتى نودع صاحبنا الوداع الأخير على هذه الأرض. بمزيد من قلة التفكير لا الشجاعة، انحنت أرملة صاحبنا إلى الجثة وأخذت الهاتف من أحد مخابي معطفه. "آلو؟" تمتمت، بأسى. لم ندرِ ما سمعت من الجانب الآخر المتصل، لكنا شهدنها تشرق وتصيح بصوت عالٍ، "هلك فيرناندو بالأمس وأنت قليلة الأدب التي دمرت بيتنا." قالت ذلك، وأغلقت الخط وأعادت الهاتف إلى مكانه في مخباة الرجل الميت.
ونحن نغادر بعد الدفن، علمت من أحد أفراد العائلة أن أمنية فيرناندو قبل الموت هي أن يدفن هاتفه الجوال معه. هذه الأمنية الغريبة تتفق مع شخصيته تماماً، لكنها جلبت لي صورة سوداء، لا تسعدني عن شخص كان قدوة عظيمة لي في حياتي. كما تجري العادة، رافقت عائلته وأرملته إلى منزله لعزاءهم. قدمت لنا القهوة، والتي ارتشفناها بالتذاذ، متحدثين عن أمور متفرقة، عندها رن هاتف الدار. ملأ الجو رعب عابر، وهرع المتواجدون إلى تنفيذ تكتيك متفق عليه: اتفقنا أننا لم نسمع شيئاً؛ ولا صوت صدر من الجنازة، بعد عشر أو أحد عشر رنة، صمت الهاتف ووقفت الأرملة بنفسها لتقطع سلك الهاتف وتصمته. قالت: "أنا لست في مزاج لتلقي العزاءات."
في تلك الليلة، في تلك الساعات التي ينتصر فيها المصابون بالأرق وينامون، استيقظت، وذهبت إلى الهاتف، وطلبت رقم هاتف فيرديناند الجوال. جاوبني من الرنّة الأولى، لكنه أغلق الهاتف دون أن يسمعني أقول شيئاً. كنت أريد فقط أن أتأكد من وجود الجحيم.
|
