|
في هذا الكتاب المختلف يكتب الكاتب ما يتخيله عن الجنة، هذا الهدف العظيم الذي يساور كل مسلم، وما أن تغيب بوصلته عنه إلا ويتكدر كل شي ويضيع، ينطلق الكاتب من فكرة أن الجنة فيها لأهلها ما يشاؤون بل ولدى الله سبحانه مزيد، فهو يحاول تصوير كيف ان الجنة جعلنا الله من اهلها وجميع من نحب فيها النجاة من كل مشاكل الدنيا ومصاعبها واختبارات وفتنها، والكتاب ليس وصفا بحتا كما يراه البعض إنما وجدت فيه حججا وقناعات بما ستكسب في الجنة وماذا ستكون قد اجتنبت، بالترغيب والترهيب يسوقك الكاتب للتفكير في حقارة الدنيا وفي انها سجن المؤمن وجنة الكافر، وهي عبارة عن امنية ودعاء ممتد على مدى ٢٠٠ صفحة تقريبا، المقدمة رائعة تختصر كيفية ان الكتاب وسيلة لتصور الدنيا جنة مؤقتة زائلة وهي تذكرك اشياءها واسماء الاشياء فيها بالجنة الحقيقية التي ابتلى الله سبحانه ادم وذريته بالخروج منها حتى يعيد من يفلح اليها. وكيف ان التمتع بالوصول هي فكرة سديدة وصائبة مع حسن الظن بالله والعمل والعبادة والاحتساب. في الكتاب تأملات عدة عن الزواج في الدنيا وفي الاخرة وكيف ان الدنيا اختبار لكل بشر، فيه مفاهيم تحقيق العدل في الدنيا هو ما امرنا الله به وهو محور رسالة كل اهل الخير واولهم الانبياء عليهم الصلاة والسلام في الكتاب تلويح بفكرة العبور بالدنيا بخفة وكيف ان كل ما نحمله هنا اذا كان زائدا علينا لن ينفعنا لا هنا ولا هناك وكيف ان المسؤولية كنز لمن يؤديها حقها ويؤجر عليها في الكتاب الحلو جدا والعديد من قصائد وردت فيه ممتعة للغاية فيه أحاديث عن التوبة وكيف أنها خير ما يقوم به كل عبد لله سبحانه، وفي الكتاب علاج لفكرة كيف ان الإحسان لقصد الدنيا لا يكفي! لان الله سبحانه يعطي المحسن لأجل الدنيا من الدنيا، بعدله، وهنا اهمية ان يقصد العبد رضا وبه فينجو من كل شيء يضره! فيه كلام عن التعفف والستر والاستغفار وفيه عن لقاء الله سبحانه الكثير، الدنيا ممتعة بشوقنا لله سبحانه، فيه الحديث اننا سنتذاكر ايامنا مع احبابنا في الدنيا بالجنة، فيارب اسالك من فضلك، الكتاب يشير لك كيف الدنيا حقيرة نتباغض ونتقاتل عليها وهي لا تساوي شي، في الكتاب ايضا نقد لحياتنا اليوم وكيف اننا نحتاج للعودة للإخلاص والتوحيد حيث انها هي الحل، ستصلح لنا دنيانا واخرتنا فكل مفاهيم الجودة والخلق الطيب تنبع من العقيدة الطيبة،. في الحياة نقد للعصر الحديث -وكل عصر- بآلاته السيئة فما فائدة الآلة إذا كان الثمن حياتك؟ الكتاب ايضا فيه طرافة بالحوارات نوعا ما. فيه تلميحات طيبة حول ان الجنة فيها حتى العمل، حيث في حديث المزارع الذي اراد العبد ان يزرع يعطيه الله ما اراد، وكذلك الاطفال وكل شيء بلا كدر. الجنة هي النجاة والملاذ وكل ما سوى ذلك وهم وباطل. في الجنة تحقق الرغبات النفسية حتى. في الكتاب حديث كيف ان الايمان دوما يغير مسار رحلتك بالحياة، يفتح لك الطرق المغلق ويتخذ بيدك في المضايق وفي الفتن. والمصيبة كل المصيبة سلمنا الله منها هي ان يجمع المرء شقاء الدنيا وشقاء الاخرة بالجزع وعدم الصبر. الدنيا ليست نسختها الجنة فلا فيها الا الاسماء. والكلام يطول ليصل الى جحود الانسان الذي ينسى فلا يتذكر خوفه وجوعه وصحته الا تزعزعت ولا يصبر فاللهم العفو والعافية. الدنيا بكل ما فيها لا يأمن المرء اي شيء الا برحمة الله، وهذا دليل صغر قدرها. والحل هو الانضباط الذي هو عنوان التحرر من سيطرة الغريرة والطبع، وهي ميدان الكفاح الحقيقي، تغير نفسك فتنجو. في الكتاب كشف لخواء كثير من الاشياء بالدنيا فلا ننبهر بشيء ولا نضيع فيه لأنه زائل مختفي.
|