|
في ملف مسودات الترجمة على حاسوبي وجدت هذه المقالة التي تتحدث عن فائدة كتابة يومياتك فيما يتعلق بالتعرف على ذاتك، على علات المقالة السطحية والعابرة إلا أنها عززت عندي فكرة الكتابة للذات وجمع ملفات ودفاتر عن يومياتك وعما تعبر به في قراءاتك وحياتك اليوم سيساعدك في لحظة ما للنظر فيما كنته وما أنت عليه الآن وما ستكونه، وعلى كل الأحوال فكرة سعيدة أن أنجح في إنجاز مقالة وفي إضافتها لهذه الحديقة الرقمية والشعور بالإنجاز والاستمتاع بالتقدم للأمام وكذلك إنجاز المصفوفة وبمقال يلامس نوعاً ما ما أبحث عنه.
كيف يمكن لتدوين يومياتك أن يعرّفك بنفسك؟
تعلمت تسجيل يومياتي في المرحلة المتوسطة وتحولت إلى محترف تسجيل يوميات في الثانوية، كنت أدرس حينها لدى معلمي المفضل والذي كان يلقي علينا دروسا في الحداثة وما بعد الحداثة. وكنت يتوجب علينا أن نحتفظ بدفاتر ملاحظاتنا إلى نهاية الفصل الدراسي حيث سنحصل مقابل ذلك على علامات دراسية إضافية.
كتلميذة تحبها معلمتها، وصبية تسعى لتعلم اهتمامات أكثر في الفنون والكتابة، ركّزت كثيراً على دفاتري. لم أكن أكتفي بالكتابة عن أفكاري بشأن رواية المحاجكة لفرانز كافكا، أو الحضارات وتهاويها. تسلسلة في تسجيل هواجسي عن الكتابة كصبية وبنت وشخص في هذا العالم، كنت أخربش وأرسم وأصنع أشكالأ من صور عشوائية.
حتى في حالتي الكتابية كنت أشارك دفتري مع شخص آخر ليقرأه، كانت الكتابة فيه، طريقة مبدعة في إيجاد طريقي عبر الأفكار التي تنتابني في حياتي ولأعبر عن مرغوباتي ومرهوباتي على ورقة فاضية. تعبيرات خام غير ملمّعة، لكنها مرحة ولذيذة الجمال.
بعد الثانوية تابعت كتابة يومياتي في كل يوم من أيامي. اليوم، عندي عشرات الدفاتر الملئى بتسجيلات عن حياتي، الطرق التي تغيرت بها والطرق التي ثبت معها، مئات ومئات الصفحات التي تكشف عن وجودي المتجدد والمتكرر لقوالب حياتي المعاشة على هذا الكوكب.
كانت دفاتري في سنوات محددة كئيبة فيما مضى، سجلات من المعانات واليأس، والقلق، والإدمان، وكره النفس. قراءتها جنباً إلى جنب مع كتب من سنوات قريبة تظهر كم تغيرت ونضجت، بأشكال كبيرة وصغيرة. كنت أسدر في سمادير غفلتي. كنت أرسم الكثير من الرسومات السفيهة، كنت أحاول أن أعبر عن هياجي وانفعالي. كنت أفتقد للأمان حقاً. هذه الأيام، صارت رسوماتي حسيّة أكثر من كونها مرفوضة. وأتذكر أنني كتبت مرة عن مسألة أني كنت غير جديرة بأي شيء.
صدقاً، لست في حاجة لدفتر يوميات لأعلم أنني تغيرت، وبصراحة قراءة يومياتي في التساعة عشرة حول أفكار شنيعة تجعلني أخجل من نفسي. ألطف ما يمر بي وأنا أتصفح يومياتي هو ملاحظة كيف بقيت على طبيعتي. أظن الجميع يعاني في العثور على إجابة سؤال: "من أنا؟" وسنوات من كتابة يوماتي ساعدتي في لم شتات إجابات لهذا السؤال الواسع.
دليل (أ): في إدخال كتبت في سنة ما، كتبت عن ديانتي، كيف نشأت في مدينتي، حيث أني ما فكرت في ديانتي قبل ذلك، وعوضاً عن ذاك كنت أشعر بالبعد عن الدين قليلاً ومع إشارة الآخرين لديانتي جعلني هذا الأمر أنتبه لهُويّتي، وأحيا فيني قوة ارتباطي بالدين وبهويتي العائدة له. هذا أمر لا أزال أفكر وأكتبه عنه إلى يومي هذا، وحتى عثوري على هذا الإدخال لا أذكر شيئاً يتعلق بهذا الأمر كتبته في تلك السنين البعيدة، ساعدتني اليوميات في ذلك.
دليل (ب): في نفس الدفتر، كتبت إدخالاً عن حادثة شرقي بالماء أثناء سباحتي في ساحل جزيرة، وما طرأ ببالي ذكراها المهمة والتي تعود لعمر السادسة عشرة.
دليل (ج): في سنة مضت، كتبت قصيدة سخيفة، بجوارها شخبوطة صغيرة عن شخصية كرتونية معروفة بنسخة عدلتها. هذه السخافات حتى لو كانت مبتذلة، لكنها أشيائي أنا.
تدرك الأجيال التي نشأت في ظل وسائل التواصل الاجتماعي الجوانب السلبية الهائلة المترتبة على وجود سجل رقمي لحياتك متاح للاطلاع العام؛ ولذا، فإن الاحتفاظ بسجل مفصل يوثق أفضل جوانب شخصيتك وأسوأها قد يبدو في عالم اليوم أمراً محفوفاً بالمخاطر. ما يجعل دفتر اليوميات ذا قيمة كبرى هو أنه خاص، لك ولك وحدك. إنه فكرة جيدة لتعمل مع ذاتك وتعرف من هي دون أن ينظر إليكم أحد، وفي هذا أمر مميز حقاً للكتابة لجمهور واحد هو أنت.
المصدر: https://humanparts.medium.com/journaling-is-a-good-way-to-figure-out-who-you-are-31c32d8e0139
|