• الصفحة الرئيسية
  • عن هذا الموقع
  • ميتا
  • قصيدة كلاسيكية متخمة بالسجع الجيل الذي ليس بوسعي نقلها بسهولة لكني حاولت التصرف بالترجمة الآلية للسطور الطويلة. وفيها من مشاعر التمني والتطلع مع الندم على فوات الأشياء الكثير مع التطلع لماديات ومعنويات تثير رغبة البشر رجالاً ونساءً في توريات محببة وممتعة. المحصلة، إلمامي بقصيدة شيقة من قصائد القوم أولئك والتوصل إلى أن البشر هم البشر ولا غرو. والله الهادي سبحانه. آمين.

     

     

    مود مولر

    جون غرينليف ويتير

     

    ها هي العاملة المُجدّة مود مولر، في يوم صيفي،

    تجمع القش في الحقل

    وتحت قبعتها الممزقة، تتألق غنىً في

    جمالها البسيط وعافيتها الريفية.

    كانت تغني، وتملأ المكان فرحتها

    مثل صدى صوت الطائر المحاكي في شجرته.

    لكنها عندما نظرت إلى المدينة البعيدة،

    بيضاء تبدو من على سفح التل،

    حينئذ انطفأت أغنيتها العذبة، وشعرت بتوجس غامض

    فملأ صدرها شوق مبهم،

    تنامت في صدرها أمنية بالكاد تجرؤ على الاعتراف بها،

    لشيء تريده ويفوق كل ما أحاطت به

    وها هنا سار القاضي ببطء على الدرب بجوارها،

    ويده على غرة حصانه الكُميت

    جاء وربط لجام حصانه في الظل

    وبين أشجار التفاح وهبّ ليحيي الفتاة،

    ويطلب منها رشفة من ماء النبع

    ذاك المتدفق عبر المرج على الجانب الآخر من الطريق.

    فقفت حيث يتدفق النبع البارد،

    وملأت له كوبها المعدني الصغير،

    واحمرّ وجهها خجلاً وهي تُقدّمه، مطرقة ببصرها

    إلى قدميها العاريتين، وثوبها الممزق.

    قال القاضي: "شكرًا لكِ! لم أشرب قط شربة أحلى

    من يدٍ ألطف."

    تحدث معها عن العشب والزهور والأشجار،

    عن تغريدات الطيور وأزيز النحل؛

    ثم تحدث عن حصاد التبن، وتساءل عمّا إذا

    ستجلب الغيمة المقبلة من الغرب طقسًا سيئًا.

    ونسيت مود ثوبها الذي مزقته الأشواك

    وكاحليها الرشيقين العاريين البنيين؛

    وأنصتت، بينما بدت دهشةٌ سارة

    من عينيها العسليتين برمشيها الطوال.

    وأخيرًا، كمن يبحث عن عذرٍ واهٍ للتأخير،

    انطلق بعيدًا.

    نظرت مود مولر وتنهدت: "آه!

    ليتني كنت عروس القاضي!"

    كان سيكسوني حريرًا فاخرًا،

    ويغمرني بغزله ويباهي بي،

    سيرتدي أبي معطفًا من قماش عريض؛

    ويبحر أخي بقارب مزخرف.

    سأكسو أمي ملابس فخمة ومبهجة،

    ولطفلي لعبة جديدة كل يوم.

    وسأطعم البائس وأكسو الفقير،

    وسيدعو بالخير لي كل من يغادر منزلنا.

    وفي الوقت ذاته

    نظر القاضي إلى الوراء وهو يصعد التل،

    فرأى مود مولر واقفة

    فقال لم يسبق لي أن رأيت جسدًا أجمل، ولا وجهًا ألطف،

    وجواباً متواضعاً هادئاً

    يدل على حكمتها وطيبتها يقارع جمالها.

    ليتها كانت لي، وليتني اليوم،

    مثلها، ما كنت سوى حاصد قش:

    لا ميزان للعدل مشكوك فيه بين الحق والباطل،

    ولا محامين يتفيهقين بألسنة لا تنتهي،

    بل قطيع من الماشية وغناء الطيور،

    وصحةً وكلمات هادئة ومحبة

    لكنه فكّر في أخواته الفخورات الباردات،

    وأمه المغرورة بمكانتها وذهبها.

    فأغلق القاضي قلبه،

    وبقيَت مود وحيدةً في الحقل.

    لكنّ المحامين ابتسموا ذلك المساء،

    عندما همهم في المحكمة لحن حبّ قديم؛

    وتأملت الفتاة الصغيرة بجانب البئر،

    حتى هطل المطر على البرسيم غير المحصود.

    تزوجتُ امرأةً ذات مهرٍ عظيم،

    عاشت لما يروج، وعاش هو في بحبوحة سلطانه

    ومع ذلك، كثيراً ما كنتُ، في وهج موقده الرخامي الساطع،

    أشاهد صورةً تأتي وتذهب؛

    وكانت عينا مود مولر العسليتان

    تنظران إليّ بدهشةٍ بريئة.

    وكثيراً ما كان، عندما يمتلئ شرابه مترعاً،

    يشتاق إلى البئر على جانب الطريق؛

    ويغمض عينيه عن غرفه المزخرفة

    ليحلم بالمروج وأزهار البرسيم.

    وتنهد الرجل الفخور، بألمٍ خفي،

    "آه، ليتني كنتُ حراً." مرة أخرى!

    حرُّ كما كنتُ في ذلك اليوم،

    حيث كانت الفتاة حافية القدمين تجمع التبن."

    وهي تزوجت رجلاً بسيطاً فقيراً،

    ولعب العديد من الأطفال حول بابها.

    وتركت الهموم والأحزان وآلام الولادة،

    آثارها على قلبها وعقلها.

    وكثيراً، عندما تُشرق شمس الصيف حارقةً

    على التبن المحصود حديثاً في المرج،

    وسمعت الماء يتدفق في الجدول الصغير

    فوق جانب الطريق، عبر الجدار،

    في ظل شجرة التفاح من جديد

    رأت فارساً يشدّ لجام حصانه.

    ونظر إليها بنظرة خجولة رقيقة،

    وشعرت بعينيه الراضيتين تتملى وجهها.

    فرأت كما لو امتدت جدران مطبخها الضيقة

    لتتحول إلى قاعات فخمة؛

    وتحوّلت العجلة البالية إلى عمود،

    وأضاءت شمعة الزيت مثل نجمٍ متوهج،

    ولمن كان يجلس بجانب مدخنة الموقد،

    يغفو ويتذمر فوق غليونه وكوبه،

    رأت بجانبها هيئة رجل،

    وكان الفرح واجبًا والحب قانونًا.

    ثم حملت عبء حياتها من جديد،

    مكتفيةً بالقول: "كان من الممكن أن يكون الأمر كذلك."

    أجنحة للفتاة، أجنحة للقاضي،

    للغني المتذمر وخادمة المنزل!

    ليرحمهما الله! وليرحمنا جميعًا،

    الذين نتذكر عبثًا أحلام الشباب.

    فمن بين كل الكلمات الحزينة التي تُنطق أو تُكتب،

    أكثرها حزنًا هي هذه: "كان من الممكن أن يكون الأمر كذلك!"

    آه، حسنًا! يكمن في دروبنا جميعاً أمل حلو

    مدفون عميقاً عن أعين البشر؛

    وفي الآخرة، قد وسّدت التراب وأهيلت عليه الحجارة!

     

    العودة للصفحة الرئيسية