|
السلام عليكم، مرحبا! للتو أنهيت قراءة كتابك الفريد في صياغته، وسأعود لشرح الفرادة في ظني، وقبل ذلك كان الباحث في المراسلة هو مطالعة عنوانك البريدي في آخر صفحات الكتاب - أو في أوله!؟- فتشجعت لتسجيل انطباعاتي العفوية عن العثور على الكتاب أو به منذ سنوات وفي ذلك أيضا نزعة في التواصل مع أحد ما وجوع للتعبير الشرعي عن الذات والمكفول فيما أظن لكل إنسان وأيضا ميلي الشخصي لاستخدام لبريد الإلكتروني البطيء، لقد طاردني غلاف كتابك مرات عديدة وطاردته، في مكتبة جرير لأول مرة حيث تصفحته وراق لي كثافة التعابير لكنني دونما إمعان قررت أن أحتفظ بالغلاف في هاتفي لسنوات تجاوزت كورونا وثم تراءى لي أن الكتاب مفقود ونافد، ومر الوقت حتى أنهيت جرد قراءات عام ٢٠٢٤ وبعد سفر قصير للبحرين في يناير ٢٠٢٥ وهو الشهر الانتقالي في حياتي الشخصية، حيث سأغير وظيفتي التي مكثت فيها ١٨ سنة بعد الأربعين، وفي خضم هذه الأفكار عثرت على العنوان فأعلن مزاج السفر وشعور العثور على وجه/غلاف مألوف أن قد حان الوقت لاقتنائه، وظننت أن أقرأه بعد شهور أو سنوات، لكني بعد العودة للرياض جمعت حصيلة مشتريات البحرين وتأملت خطتي الذاتية في القراءة، عادة أبدأ بديوان شعر ثم رواية ثم سيرة ثم كتاب غير روائي وهكذا حتى تنتهي السنة، لكني في يناير منذ سنتين أو ثلاث أبدأ بموراكامي، كان الأمر صدفة لعدة سنوات لكن هذه السنة تحول الأمر لواجب، هكذا تقدمت الرواية على ديوان الشعر، وعندما انتهيت من السفر وموراكامي حان وقت اختيار ديوان الشعر المتأخر، افهم الخطة هكذا: كثافة الشعر ثم كثافة أقل في رواية، هذه هي الخطة، لكني عوضا عن اختيار ديوان شعر من الرف المركوم، تصفحت كتابك الفريد ورأيت أنه أقرب للشعر في كثافته وأنا أتصفح فهرسه الذي ليس بفهرس إنما خريطة، قلت هذا بديل الشعر، وسيتلوه كتاب السيرة الذاتية وكتاب غير روائي غالبا متعلق بوظيفتي الجديدة، وأمعنت في الكتاب بمساعدة من القلم كعادتي وأنا أقرأ واكتشفت بعد منتصفه القراءة في كونه كتابين في كتاب، كأنك كتبهما اثنين ثم قسمت أوراقهما مثل كوتشينه وخبصتها، وهنا مكمن فرادته، كتاب فيه من الفن الذي يمكنك من قراءته بالاتجاهين، ياسلام! والقيلولة اختيار زمني فريد أيضا، مع أني لم أعرفها قط! لكنها وقت مستقطع من اليوم لا أنامه لكني أخلو فيه بنفسي جدا، والمربعانية تكاد تكون وقتي المفضل من العام وهي وقت مُلابس لوقت اختيار قراءة الكتاب هذا الشهر أيضا، وكلمة أربعون والأربعون دقيقة والمربعانية اختيارات طيبة أشكرك عليها، لقد وجدت أن كتابك مضاد معنوي للذات وهمسة للتمهل وتربيت على الكتف بكلمة تقول استمر وملحوظة صغيرة تحرضك على التخييل، وهو تكريس جميل للعودة للذات باتزان مع ضبط الاتصال بالآخرين، ومحاولات ناجحة جمّة في كبسلة اللغة على نحو شاعري لضمان وصف حالات إنسانية معروفة بفهم حكيم ومتأني، وتضاد في التعبير والسياقات جعله يعبر بأطراف الحياة كلها تقريبا بطريقة ما، وهو -عزّ الله- لأنه حطب المقرور وماء بارد للصادي. أخيراً ربما ألتقي بك عبر صفحات كتبك الأخرى، وأيضا أشاركك فكرة أني أدون منذ نحو سري في وقت سابق لعشر سنوات ثم أقفلت باب المدونة تلك والتي أسميها الورشة وبدأت مشروعا منمنماً أسميه الحديقة الرقمية ويسعدني أن تتصفحه حيث أترجم وأختار وأكتب محاولات على نحو سري كذلك، واخترت أن تكون مصفوفة من مئة خانة أملأها عبر الزمن على نحو منتظم ولا أنجح دائما في ذلك لكني مستمر، تحياتي والسلام. |
