• الصفحة الرئيسية
  • عن هذا الموقع
  • ميتا
  • ادعمني بقيمة كوب قهوة أو كتاب :)
  • ليش تقرأ؟ أو بالفصيح: لأي شيء تقرأ؟

    في أرشيف قديم مقالة عن مسألة قراءة الكتب وتجربة شخص عادي فيها، لأنها درجت مع رياح الأيام حان الوقت لزرعها بذرة في هذه المساحة الحية الحديقية البسيطة.

     

    لماذا أقرأ؟

     تكبر في داخلي أسئلة كثيرة حول كثير مما أصنعه في حياتي، وتضيء في دماغي ملايين الأفكار أيضا. أتذكر أنني كنت يوما ما أقلب صفحات كتاب بين يدي، وداهمني فجأة تساؤل يقول: لماذا أقرأ؟ بودي أن نتساءل جميعاً، فعلاً لماذا نقرأ؟ إن قصدي من التساؤل هاهنا هو أن أدوّن في السطور التالية بواعث القراءة التي أجدها في نفسي وأظنها تشبه ما يوجد لدى الآخرين. وأريد كذلك أن أزرع فكرة مهمة وهي أن النية مطيّة، أي أن النية هي الباعث والناقل من الفكر الى الفعل، وأن أوكد أيضا على جوهرية هذه الفكرة وكونها أساساً في كل فعل وقول وفي القراءة بطبيعة الحال أعني بها النية أو الفكرة الداخلية التي تنبع من ذواتنا.


    عشق كتاب

    لنبدأ من أول خطوة في الطريق نحو قراءة “كتاب”، قد تكون قادتك قدماك نحو مكتبة، تجد فيها تلك الكتب المصفوفة على الأرفف في كل فن ومن كل صوب، وتشعر كأنك طفل قد زار محلاً للألعاب وصار يتبع ما يثير اهتمامه وانتباهه واعجابه، فإن لكل نفس شيئا تحبه وتميل إليه، ولا بأس به ما دام خيراً، وأنت تخطو خطواتك الأولى إلي رف الشعر، أو القصة، ربما كتب التراث وتطوير الذات والكمبيوتر والبرمجة والفن التشكيلي وكرة القدم أو الفيزياء والكيمياء … تجد أمام عالما واسعاً من العلوم والأفكار والكلمات والصفحات، إنها عوالم لا تنتهي من الأشياء التي ولابد أن يستهويك أحدها. فعندما يستهويك أحدها تقترب أكثر من الرف، تلمس الكتاب بعينيك أول الأمر، فتسبقك يدك إليه، وتبدأ بالغلاف ثم الغلاف الخلفي، بعدها الفهرس والمقدمة والهوامش أيضاً. هنا يداهمك شعوران لا ثالث لهما، أن تعلن بصمت صاخب وحماس جارف، أن الكتاب أصبح لك، وأنك قد تعلقت به وعشقته، أو أن يخبو كل شيء فتتراجع وتتخلى عنه وتعيده إلى إخوانه على الرف.

    ها أنت حملت في يدك الكتاب، على الأغلب سيكون قد راودك شغف تقليبه والبدء في قراءته، هنا أقف وأقول مرة أخرى لماذا؟ هنا تشتعل جذوة الرغبة وتنبعث كوامن قصد فعل القراءة. كنت ولا أزال أظن بأن المتعة عندي في استكشاف الأشياء هي من أكبر الدوافع، الدهشة التي تمنحها لك المعلومة وهي تشق أخدوداً صغيراً في تلافيف دماغك لا يمثالها شيء. أن تعلم خير لك من أن تجهل، لكنني اعلم أنه لن نحيط بكل علم فالذي يطلب أن يحيط بكل شيء وهو يظن أنه قادر على كل ذلك فينبغي لأهله أن يداوه كما قال الجاحظ. وإن متعتك في العلم هو خير من متعتك في أشياء أخرى ربما لا خير فيها، فأنت وأنت تستمتع بالقراءة والمعرفة تحمي نفسك من أن تقع في أشياء قد تجرك إلى أشياء لا خير فيها. هذا قصد نبيل، ثم إنك بالمعرفة ستتغير أفعالك لا محالة، وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ فالقراءة تقودك للمعرفة والمعرفة تقودك للأفكار والأفكار ستقودك الأقوال والأفعال التي تصنع وجودك في الحياة وما بعدها.

     

    القراءة علاج

    في سراجنا المنير وهادينا في هذه الدنيا، قرآننا وكلام ربنا سبحانه و سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كم وكم ورد فيه من ذكر للكتاب والقراءة والكتابة والعلم والمعرفة؟ فاقرؤا ما تيسر من القرآن، فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ن والقلم وما يسطرون، وقل رب زدني علما، اقرأ باسم ربك الذي خلق، من سلك طريقاً يلتمس فيها علما سهل الله به طريقاً إلى الجنة، اللهم إني أسألك علما نافعاً وعملاً متقبلاً ورزقاً طيبا. فهناك دوما ربط بين الخير والعلم، ،القراءة باب من أبواب العلم، إذن فمن الصالح للمرء أن يتخذ القراءة باباً للعبادة يتوجه به إلى الله تعالى، فهو بهذا ينال خير الدنيا والآخرة. وكان هذا الأمر يراودني بشدة مؤخراً حتى لأني قررت أن أسجل في أول صفحة من أي كتاب سأقرأه ذلك الدعاء، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما برحمة منك يا أرحم الراحمين، فأربط القراءة بالدعاء والدعاء هو العبادة، وهنا أذكر قولاً لابن حزم رحمه الله حول السعادة، وهو يعرف السعادة بأنها طرد الهم، كيف يتم ذلك؟ يقول: بحثت عن سبيل موصِّلة على الحقيقة إلى طرد الهم .. فلم أجدها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخرة.

    وأختم القول بأنني قصدت منذ زمن تسجيل خواطر عفوية وأفكار تجول في ذهني حول علاقتي بالكتاب والقراءة وهنا حاولت أن أسجلها في ما مضى من أسطر، وارجو أن كان ذلك عملاً موفقاً.

    أخر سطر: القراءة علاج، من يمرض بكلمة، يشفى بكلمة.

    كتبه في 11/112013:

    رجل عامي لم يشارك في لقاء عن تجارب القراء مع القراءة ولعله حسناً فعل حيث لم يشارك

    العودة للصفحة الرئيسية